علي العارفي الپشي
22
البداية في توضيح الكفاية
والرابع وجود كتبي . فلا يكون للانشاء الوجود الخارجي العيني إذ هو يكون ايجاد المعنى مقارنا للفظ ، ولذا لا يحتمل فيه الصدق والكذب ، إذ مناطهما مطابقة النسبة الكلامية للنسبة الخارجية ، وعدم المطابقة ، اي عدم مطابقتها لها ، فالأول صادق ، والثاني كاذب . إذا تمهّد هذا فنقول : انّ الخبر وضع للاخبار عن ثبوت نسبة في الخارج أو عن نفيها فيه ، والانشاء وضع لايجاد نسبة أو نفيها فيه . فالفرق في كيفية الوضع . فالملاك فيهما هو القصد ، اي قصد اللافظ ، فلا فرق بينهما في أصل المعنى ، إذ قصد الحكاية في الخبري وقصد الايجاد في الانشائي يكونان من خصوصيات الاستعمال ومن أطواره فلا دخل لهما في ذات المعنى . المبهمات قوله : ثم إنه قد انقدح من التحقيق الذي سبق ان يكون الوضع والموضوع له والمستعمل فيه عامات في المبهمات ، نحو الضمير واسم الإشارة والموصول ، وتشخّص المعنى نشأ من قبل الاستعمال . بيان ذلك هو : حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى المشار اليه ، وكذا ضمير الغائب وضمير المخاطب وضعا ليخاطب بهما وليشار بهما ، والإشارة والتخاطب يقتضيان تشخص المشار اليه والمخاطب . غاية الأمر ان اسم الإشارة يحتاج إلى التشخص الخارجي ، واسم الجنس والمشتق والحروف تحتاج إلى التشخص الذهني . فلا دخل له في المعنى وهو لا يسري إلى المعنى فيها ، فلذا لا يكون في كلام القدماء اثر من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا ، وانما ذهب اليه بعض المتأخرين ، ولعل منشأه انّ قصد الاستقلالية والآلية من قيود الموضوع له أو من قيود المستعمل فيه ، والحال انّ قصد المعنى ، سواء كان استقلاليا أم كان آليا ، وسواء كان اخباريا أم كان انشائيا ، لا يكون من شؤون المعنى ومن قيوده ، بل من شؤون الاستعمال وأطواره ، فتلخص مما ذكرنا